صورتي
الاسكندرية, Egypt
اصعب المعارك................................. تلك التى تهزمك دون ان تدخلها................ محظوظ من استطاع ان يخوض كل معاركه الحتمية........ ...............................................وعموما ..............................................الضربات التى لاتقتلك.................. اشد قسوة .................... سمير مصباح

الثلاثاء، 30 ديسمبر، 2008

غزة

لا تصالح - امل دنقل









(1 )
لا تصالحْ!
..ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدم..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!
(2)
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!
(3)
لا تصالح ..
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر..
(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك "اليمامة"
زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا-
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها -وهي ضاحكةٌ-
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن.. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها -ذات يوم- أخٌ!
من أبٍ يتبسَّم في عرسها..
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها..
وإذا زارها.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
ويشدُّوا العمامة..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،
وهي تجلس فوق الرماد؟!
(4)
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصير المليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة
لا تصالح،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِ الشرف
واستطبت- الترف
(5)
لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ
".. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام.."
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟
كيف تنظر في عيني امرأة..
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟
كيف تصبح فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام
-كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام
وهو يكبر -بين يديك- بقلب مُنكَّس؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس..
واروِ أسلافَكَ الراقدين..
إلى أن تردَّ عليك العظام!
(6)
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي -لمن قصدوك- القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ -الآن- ما تستطيع:
قليلاً من الحق..
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة!
(7)
لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم
ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..
كنت أغفر لو أنني متُّ..
ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ.
لم أكن غازيًا،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستانِهم لم أطأ
لم يصح قاتلي بي: "انتبه"!
كان يمشي معي..
ثم صافحني..
ثم سار قليلاً
ولكنه في الغصون اختبأ!
فجأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضلعين..
واهتزَّ قلبي -كفقاعة- وانفثأ!
وتحاملتُ، حتى احتملت على ساعديَّ
فرأيتُ: ابن عمي الزنيم
واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم
لم يكن في يدي حربةٌ
أو سلاح قديم،
لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ
(8)
لا تصالحُ..
إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:
النجوم.. لميقاتها
والطيور.. لأصواتها
والرمال.. لذراتها
والقتيل لطفلته الناظرة
كل شيء تحطم في لحظة عابرة:
الصبا - بهجةُ الأهل - صوتُ الحصان - التعرفُ بالضيف - همهمةُ القلب حين يرى برعماً في الحديقة يذوي - الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسميُّ - مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ
وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة
كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة
والذي اغتالني: ليس ربًا..
ليقتلني بمشيئته
ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته
ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة
لا تصالحْ
فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ..
(في شرف القلب)
لا تُنتقَصْ
والذي اغتالني مَحضُ لصْ
سرق الأرض من بين عينيَّ
والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة!
(9)
لا تصالح
ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخ
والرجال التي ملأتها الشروخ
هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم
وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ
لا تصالح
فليس سوى أن تريد
أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد
وسواك.. المسوخ!
(10)
لا تصالحْ
لا تصالحْ

امل دنقل

الأربعاء، 17 ديسمبر، 2008

فى موضوع بوش - الجزمة



ملعون أبو جزمتى..حتى الجزم مقامات؟؟!

خيبتك ياجزمة حزم..يا عرّة البوتيكات

شايفه يا جزمة الجزم لما تكون حرة؟

بتريح القلب تمحى الذنب وتخلّص من الحشرات
..

وطى يا واطى دماغك .. عشان تعدى الجزم

جت فيك ما جتشى ، خلاص .. ع الصدغ نزل القلم

جزمة يا ناس عبقرية ومبدعة بصحيح

الواطى وطّى دماغه .. الجزمة جت ف العلم !

سمير مصباح

الأربعاء، 10 ديسمبر، 2008

الخميس، 27 نوفمبر، 2008

فتفوتة




وقف العقرب ف الساعة .. اتمرد ع الدوران

بصيت وسألته .. قاللى دا عصيان

ليه ادور ف مكانى .. كما طير حيران

مربوط من ديله .. ف ايدين صبيان

وافضل طول يومى .. زهقان طهقان

أعرق والخير .. بيروح للغير

لا يا عم انا مالى .. هوا انا انسان ؟!



سمير مصباح

الأربعاء، 12 نوفمبر، 2008

مزاجى


على إيقاع مجداف زورقى أسير

مستسلما لتيار نهرنا

وعلى ذراعى باقة من اللوتس

عارمة هى رغبتى فى أن أمضى الى منف

كى أقول لرب الحق بتاح

لتعطنى محبوبتى



من الشعر الفرعونى

الخميس، 30 أكتوبر، 2008

فتفوته


على بـاب حارتكم أنا ، و قعدت على قهوه
-
وساعة بتجر ساعة ، والمعاد عدى
-
قلبى لقيته إتخض .. فط .. نط على سهوه
-
وقعد قصادى على الطقطوقة واتربّـع ..
-
وقال ...... مساء البرد ..! قوم لتستهوى
-
.
سمير مصباح

الأربعاء، 22 أكتوبر، 2008

بعد الأوان



تباطأتَ ....
......................................... !
تباطأتَ حتى تشقق قلب النخيل
تباطأت حتى تيبّست الخيل ، حتى
تسرب زيت القناديل
تباطأت حتى الصدأ

أنت ...............
أنت بددت كل المواعيد ثم أتيت بلا زمنٍ ..
فأزعجت موت العصافير

لدهشة عينيك لون اتهامٍ
ولكننى ...............
أنت أغلقت باب انتظارى
أنهكت مهر اصطبارى
ثم داهمت ليل انكسارى ..
فهل ... أملُك الان غير السقوط ؟!

يا صديقى الملوم البرىء
يا صديقى الغبى البرىء
جئت بعد الأوان
سُكّن القلب يا سيدى وإستكان
سُكّن القلب يا سيدى
وإستكان لزيف الفتارين .....
ليل المدينة ...
خُبز الأمير الملوث
خمر الأمير الردىء
......................................

مالحٌ أن تجىء
دون أن تقتفيك البيارق
دون أن تغتنمك المواقيت ..
دون أن تحمل النهر فى راحتيك
مالحّ أن تجىء ...
فى الزمان الذى .................... ليس لك ،

لدهشة عينيك لون البروق
ودمدمة الرعد ...
هزيم الخيول اذا ما تشب على دابريها وتضرب فى الأفق ــ مَهْلك ــ
............. مَهْلك
أجرّبت ليل المدينة ؟؟ ــ مَهْلك ــ
تقاوم فى عريك الثلج شيئاً ــ وتهلك ؟؟
أداهمك الموت فى طرقات المدينة ــ وحدك ؟؟
أبادلت سوط الأمير الحوار ؟
أناصبت سيف الأمير العداء ؟
أتعرف ما يملك السوط من لغةٍ ؟؟
يا صديقى الذى ............
بعد طول إنتظار ...
جئت دون إنتظار..


خانك الوقت يا سيدى .. فانتبه
أنا...... أفسدتنى خمر الأمير
وأنت ........................
تباطأت حتى السفه

.
سمير مصباح

الخميس، 16 أكتوبر، 2008

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ مزاجىـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ايها السادة
..
.....................
..
سقط المهر من الإعياء
..
وانحلت سيور العربة
..
ـ
أمل دنقل

الخميس، 9 أكتوبر، 2008

حالات من التقوس



آخر ما اخترته لكم من البدايات
واقولها ثالثة
هى بعض القصائد التى تحمل الكثير من امراض الشعر وسذاجة البدايات ولكنها فى النهاية بعض منى اذ انها بداياتى اعرضها هنا بلا اى تعديل او تهذيب ، فلا يتجاسر قلمى على فعل ذلك









حالات من التقوس
---------------

نشرت فى مجلة الشعر
عدد اكتوبر 93



ذاكرةٌ . تَبْهُت
حينٌ . يَتَمَوّهُ
أُفقٌ .. يتسربل فى الغيم ويَسْوَّد
أَتَقَوّسُ فوق تراب الأرض
أخبئُ .. فى طين الأرض عيونى
حتى .. لا يلمح هذا الشجرُ الواقفُ
هذا الحزنَ النازفَ . من بؤبؤها
هذا القلقَ الفالتَ منها
هذا الخوفَ الغائمَ فيها
أتقوس فوق الأعشاب البرية
أنزعها .. وأراقب نبتة حلمٍ خضراءٍ
تتأهب للزمن الآتى

......................

يا هذى الشمس اللاسعة المغرورة
كيف تغوص أظافرك المحمومة فى جلدى
وأنا ... أعرف ... أنك .. زائفةٌ

.....................

ناقوسٌ .. يعلن عن ميلاد الوقت الميت
أنْ .. فانزل للطرقات
أتقوس فى وجه الريح
أُقرّبُ .. بعضى من بعضى .. دراً للدفء
أكتبُ / بالحبر الكالح
فى دفتركم ../ اسمى
وأُخبئُ .. عن عين الاصحاب ( التكراريين ) عيونى
حتى لا أفتح .. آبار المُرّ
وغابات الزقُّوم ...
... اتقوس فوق ضجيج الآلة
أتلو بسملة الحُلم وألقم للآله أيامى
وأخبئ .. بين فجاج الجرح المملوح
يوما .. للفرح الاتى

..............................

يا هذا الشاخص فىَّ الـ ... هادر فىَّ الـ .. آمر فىّ
كيف تُلَوّح لى ..
بيديك المنذرتين ... وبالسوط
كيف تلوّح لى .. بالسيف
وأنا ... أعرفُ .. أنك .. رعديدٌ وجبانْ

...

أغنيةٌ .. تخبو
ومواعيدٌ .. تذبل
وعيونٌ .. تدخل فى الغيم وتتركنى
أتقوس .. فوق النرجيلة
أفتح جرحا .. لنزيف الوقت .. أخبئ
عن عين النادل عينىَّ
.. حتى لا يقرأ ....
خارطة المدن المنهارة
والجزر المهجورة
و الصمت

.................

يا سيدُ ..
كيف تنازعنى العشق
وتخطر ... فى عين حبيبى ..
بإباء علىٍّ
وبعزّة عمرٍ
وشراسة عنترة العبسى
وأنا ... أعرفك .. رقيقا .. عَطِراً .. فى سُرُرِ الأمراء

.....................

صهدٌ .. يَتَفَيّأ قلبى
رملٌ .. يستاف جروحى
أتقوس فوق الرمل المكدود وأنبش
فى نقش الريح على الرمل فلا القى / ظلى ،
أتقوس فوق الرمل المكدود .. أخبئ ...
عن لا شئ عيونى
حتى ... لا أتمدد
فى خارطة البحر ... محارٌ مكبىٌّ

.......................

يا صاحبُ
كيف أتتك القدرة ... أن تذرونى ...
وأنا .. أعرف .. أنك لا زلت على حالى
ـ عفواً ـ
لا زلت على حالك




.

سمير مصباح

الثلاثاء، 16 سبتمبر، 2008

تقول فتاتى

القصيدة الثانية من قصائد البدايات وكما قلت
هى بعض القصائد التى تحمل الكثير من امراض الشعر وسذاجة البدايات ولكنها فى النهاية بعض منى اذ انها بداياتى اعرضها هنا بلا اى تعديل او تهذيب ، فلا يتجاسر قلمى على فعل ذلك


تقول فتاتى





تقول فتاتى التى ...
على خبرةٍ بالأمور
: ستبقى شريداً
ستبقى شريداً
سيقذفك البحر للبحر كيما تظل غريباً
سينكرك الريح..
يلفظك الموج ..
تهجرك النسمات الرطيبة
وسوف تظل ..
طريد جوى الليل
طريد السفاهات
طريد انبهارك بالضوء يا صاحبى
وسوف تطوف بكل الأماكن
تجوب المسافات
تطرق ابواب كل المدائن
باسطاً قلباً أمامك
مثل الحمامة
أبيضاً ... مثل حمامة
طيباً ... مثل حمامة
مرهفاً ... مثل حمامة
ثم تعود وحيداً
إذا عدت
....

سوف تطوف بكل الأماكن
تجوب المسافات
تطرق أبواب كل المدائن
وما إن تصاحب أرضاً
حتى تمَلُّكَ ،
حتى تبيعك ،
حتى تردك يا صاحبى للسفر
.....

لوأنك يا صاحبى ما كرهت الملوك
لوما تماديت فى السخرية
لوما تسللت من فوق أسوارهم
نحو قصر الحريم
لوما فُتِنتَ بعشق الأميرة
لو لم تعاف الوقوف على ركبتيك
لما أنكرتك الممالك
ولا طاردتك الرماح
ولا كنت نهب السفر

.........

كنت تعرف من بادئ الأمر
من بادئ الأمر تعرف
أنك لا تملك السيف
كيما تبوح بعشق الأميرة
كنت تعرف أنك
لا تملك الدرع
كيما ترد سُعار السهام ..
... ويا كم نصحتك
يا كم رجوتك
يا كم جثوتُ على ركبتىّ أمامك
..........
ويا كم ضحكتَ من الامر
يا كم سخرت من الهلع المستثار بقلبى عليك
وها أنت فى آخر الأمر
فى آخر الليل تمضى ...
فى الهزيع الأخير على صهوة الخيل تمضى بعيداً...
حرامٌ عليك الرجوع
حرامٌ عليك جميع الربوع
حرامّ عليك عيونى

..........
سوف ينسحق القلب منك
يندفق الحزن فيك
تبتعد الارض عنك
وتمضى ...
من الليل للّيل تمضى
من البعد للّبعد تمضى
من البحر للّبحر تمضى
غريباً أينما رحت
غريباً أين حللت
غريباً بهذا الزمان الغريب
ستعجز ...عن أن تصاحب
غير الحقيبة
وغير الحقيقة ...
وغير غبار الطريق

.....

ستعرف فى لحظةٍ ما
ــ ربما حين يفجأك الموت ــ أنك
فى ضجيج القطارات ،
زحام المطارات ،
خمول السفائن
بعثرت عمرك
ستعرف ...
ــ ربما حين يفجأك الموت ــ
أنك غامرت ...
أنك ... قامرت بالورقة الخاسرة
.
سمير مصباح

الثلاثاء، 9 سبتمبر، 2008

سؤال

و ربما لأن رمضان هو شهر الحنين والذكريات
تجتاحنى رغبة ان اشرككم فى بداياتى ، عندما بدأ قلمى يتعلم الرقص
وقد كنت محظوظا جدا بأصدقاء سجلوا لى قصائدى حينما لم اكن اسجلها انا .. فحفظوا الكثير منها من الضياع فى بحار النسيان ، واحتفظوا لى بعبق البدايات .. اعود له من حين لآخر ، فاشعر بالامتنان العظيم لهؤلاء الاصدقاء
هى بعض القصائد التى تحمل الكثير من امراض الشعر وسذاجة البدايات ولكنها فى النهاية بعض منى اذ انها بداياتى
اعرضها هنا بلا اى تعديل او تهذيب ، فلا يتجاسر قلمى على فعل ذلك
وسأبدأ هنا بثانى قصيدة كتبتها فى حياتى






سؤال





قلتى سؤالك ،
انهدم
بين الضلوع هيكلى
ليه؟!
وانا كنت صّريت سنين العمر فى المنديل
وسافرت ف عيونك
ليه؟!
وانت اللى كانت عينيكى تدخل لجوايا
تعرينى
وتشد من بين الحشا الكلمة
وتعرف سرها
بعدين .. تغطينى
تدفينى
ترمينى فوق صدرك انام

ليه وانت ده؟
كان السؤال أعمى ؟!

حطيتى ايدك على خطوط رسمى اللى ما جفت
مسحتينى
طوّحتى ايدك ف الهوا خبطت ف تكوينى
لو كان سؤالك مر طعم العلقم
خايف جوابى يكون
بطعم الدم
.
سميرمصباح

الخميس، 4 سبتمبر، 2008

رمضان شهر الحنين والذكريات 2

كل عام وانتم بخير

كان أن صمدت حتى آذان الظهر. ثم بدأ العطش والجوع يصبحان اقسى مما كنت اظن ، وبدأت نظرات امى القلقة المشفقة تلاحقنى وهى تحاول ابرام اتفاقية معى .. فحواها أن افطر اليوم وتتعهد هى ايقاظى للسحور لاصوم غدا .. غير اننى كنت طفل عنيدا جدا .. وبدأ الوقت يمضى بطيئا وكأنه لن يمر أبدا .. ألهو مع اختى قليلا .. اسهو قليلا امام التلفاز مع فيلم لفؤاد المهندس وشويكار .. او مع عدد من اعداد مجلة ميكى .. احاول النوم فلا استطيع من شدة قسوة الجوع على معدتى الصغيرة .. أهرب من نظرات أمى و ملاحقتها لى فى كل مكان
الى أن اذن العصر ....
بعيدٌ هو المغرب فى نهارات اغسطس الحارة .. بعيدة هى الجنة و الرجولة وحب الله .. وقد بدأ العطش ينسينى وجع الجوع بمعدتى ..
نحن الآن بعد آذان العصر بقليل وقد بدأت اشعر ان لسانى قطعة من الصخر الساخن الجاف ترقد على رمال الصحراء .. تلتهب وتتحمص رويدا رويدا تحت شمس قاسية الطلعة .. وبدأت محاولات أمى تتحول الى نوع من الضغط العنيف .. ومع اصرارى .. صدرت نظرة حاسمة من أبى فتوقف الضغط من أمى .. وبدأت تنشغل فى مطبخها مع اقتراب المغرب .. وبدأت أنا من شدة الجوع والعطش أفقد الكثير من التركيز ، ويصيبنى خدر خفيف ..
بدأت بناء على نصيحة من أبى أدفع رأسى تحت ماء الصنبور البارد .. أرقب جريان الماء ، واتركه ينساب على رأسى الصغير .. أحس وكأن مسام جلدى ستمتص ذلك الماء من شدة تحرقى اليه .. أشعر به ينساب على شفتىّ
المغلقتين بشدة وكأننى أخشى أن تضعفا فتنفتحان مستسلمتان لندائه أو أن تفر قطرة الى فمى فتضيع صيامى
...
اقترب المغرب الآن كثيرا .. وبدأت حرارة الجو تخف شيئا فشيئا.. غير أن لهيب العطش والجوع لا ينطفئ ابدا .. بدأ الخدر الآن يتملكنى .. و يؤثر على كلماتى وحركتى .. وبدأت الاصوات فى الشارع تهدأ وتخف .. وبينما انا فى هذه الحالة من الخدر..اذا فجأة .. تخفت كل الاصوات ، ويعلو صوت من المذياع.. أشعر به يمر من كل مسامى .. ويتخللنى .. كما يتخلل الماء الصخور المتراكمة .. كان ذلك هو صوت الشيخ محمد رفعت .. ذلك الصوت الذى تشعر به قادما من بعيد .. واثقا وهادئا وطيبا .. لا هو ذلك الصوت الجواب الحاد المنذر، ولا هو ذلك الصوت القرار الخشن القاسى .. انما هو ذلك الصوت العميق المستقر الى أبعد الحدود .. فيه قدسية غريبة على الفهم .. ليست غريبة على الاحساس ..
جذبنى الصوت الى المذياع كما يسحب الهواء رائحة طعام امى الى أنوف الجميع لأجد أبى مستلقيا بهدوء على الكرسى الملاصق للمذياع .. كنت قد وقعت فعلا فى غرام ذلك الصوت .. غير ان اجابة ابى جعلتنى أهيم به غراما .. اذ فهمت أن هذا القرءان هو اشارة اقتراب آذان المغرب .. وأنه بمجرد أن ينتهى سوف ينطلق مدفع الافطار ..
اذن فقد اقترب مدفع الافطار من الانطلاق .. كان هذا كافيا لأرانى فى ملابس الفرسان على باب الجنة .. ينتظر الملائكة خطواتى الاخيرة ليستقبلونى بالورود والاهازيج ساعدنى على ذلك تلك النسائم الباردة التى بدأت تهب على وجهى من مغارب الشمس عندما خرجت وأختى الى الشرفة
كانت الشوارع اكثر هدوءا وكثيرا من المحال بدأت فى الاغلاق .. وصوت الشيخ محمد رفعت ينطلق من كل البيوت والمحلات .. بدى للشارع شكل ورائحة غير ما اعتدت .. حتى احجار البازلت السوداء التى تكسو بدنه بدت مختلفة .. وكأن جنية ما لمست المدينة بعصاها المسحورة ..
واخيرا ....... انطلق مدفع الافطار .. مدفع انتصارى .. هييييييييه
وتسابقنا .. انا واختى الى الصالة .. كانت والدتى قد انتهت من اعداد كل شىء.. اصناف الطعام على المائدة الكبيرة التى تحتل ركن الصالة .. لا اذكر تلك الاصناف غير أننى أذكر جيدا انه كان اشهى ما اكلت فى حياتى ..
اندفعت الى الماء البارد .. بينما امى وابى يحاولان تهدئتى .. يحاولان أن ابدأ بكوب التمر باللبن أو بأى طعام .. يصرخون ورغم ذلك المح فرحة عيونهم .. لا تملأ بطنك بالماء .. لن تستطيع أن تأكل .. غير أنى لا املك نفسى .. الماء البارد الذى راح يعانق حلقى لن يستطيع جنى أو عفريت ان يمنع تدفقه الى فمى .. أن يوقف تغلغله فى نسيج لسانى وكأنه الحياة نفسها تعود الى الجسد الذى أوشك على الموت والجفاف
كان هذا انتصارى الاول الكبير .. رحت التهم الطعام مخيبا ظن والدى باننى لن اتمكن من الاكل بعد كمية الماء الرهيبة التى تجرعتها .. كان اشهى طعام اكلته فى حياتى بالطبع .. على خلفية مسلسل اذاعى مرح . . وبالطبع كانت حالة الرضى والاستمتاع تطغى على كل شىء وتجعلنى ارى كل شىء جميلا ورائعا .. بعد ان انتقلت اطعمة امى الرائعة من على المائدة لتستقر آمنة مطمئنة فى معدتى ..

وتمر سنوات طويلة بعد ذلك .. ضاع منى فيها ذلك الطفل .. واكتسبت عادة تلازمنى الى الان .. فمع كل رمضان .. واينما كنت فى مدن الله ، انزل الى شوارع المدينة بعد العصر ، اقطع ما استطعت من المدينة سيرا ، نصف خدرا , ابحث عن ملامحها القديمة ، احاول اكتشاف روحها ، دائما تشدنى غريزتى الى شوارع البازلت الاسود ، والبيوت العتيقة ، ابحث فى ملامحها ، وفى وجوه البشر ، عن شىء غير محدد ، وضبابي الى حد كبير ربما كان طفلا ضاع منذ زمن بعيد

الاثنين، 1 سبتمبر، 2008

رمضان شهر الحنين و الذكريات

كل عام وانتم بخير

رمضان على الابواب ...... تلك هى الاجابة المحيرة التى كنت احصل عليها كلما سألت عن الاستعدادات غير الطبيعية التى تجرى فى منزلنا الصغير فى المحلة الكبرى بوسط دلتا النيل الطيب فى تلك الايام البعيدة
شىء ما يحدث لا افهمة بدقة .. حركة دائبة بالبيت ، زينات تعلق قى الشوارع ، اصناف مختلفة من الاطعمة تغزو المحلات المجاورة
وكلما سألت عن شىء كانت الاجابة دائما ان رمضان على الابواب !!!
فمن هو هذا الرمضان ؟ !!
طفل فى الثامنة او التاسعة من العمر، فى عيونى الصغيرة فى ذلك الزمن البعيد الحياة لا تتجاوز منزلنا الصغير ..
أم بين أحضانها يبدأ العالم وينتهى ، يضمك ذلك الحضن فتشعر بانك تشبع حنانا ودفئا كما تشبع معدتك من الزاد...وأب هادىء قليل الكلام شديد الطيبة ، لا يقول لك ابدا إنه يحبك غير أنه يستطيع أن ينقل لك هذا ببساطة و كأنه يزرع اشارات خفية بمجالك المغناطيسى تجعلك تحس انه يقولها لك الف مرة فى اليوم... واخت تكبرنى بثلاث اعوام .. تعرفنا معا على الحياة.. أدهشتنا سويا ..وأضحكتنا سويا.. و اتعبتنا سويا .. واخرى تصغرنى بست سنوات كاملة.. و لاننى شاهدتها ترضع وتحبو وتتعلم الكلام .. كان فارق السن بيننا يبدو فى نظرى وكأنه عشرات الاعوام .. فأنا الكبير الناضج و هى الطفلة التى لازالت تتعثر فى الكلام والمشى
..
نعود الى بداية تعرفى على ذلك المجهول الذى على الابواب .. الذى ينتظره البيت بكل هذه الحفاوة والشوق وكأنه عزيز من العائلة ينتظره الجميع بلهفة بعد غياب طويل .. اضواء وفوانيس وشموع وزينات و لا يخلوا حديث اثنين فى المدينة التقيا من ذكرة والتهنئة بقدومه

وقبل ان أفهم ... بدأت ايامه .. وتغيرت عادات البيت فى الطعام والشراب و النوم ... وعندما سألت جائت الاجابات لترسم لى عالما سحريا لا يسعه خيالى ولكنه يبدو عند أطراف اصابعى الصغيرة
فالصيام هو التحدى الكبير والاختبار الاعظم فى العمر فهو كما استوحيت من اجابات ابى وامى الحد الفاصل بين الرجولة و الطفولة .. فالصيام للكبار و ليس للاطفال .. فاذا صمت فقد حصلت على صك الرجولة ، الشهادة التى لا يستطيع احدا ان يضحدها بانك دخلت عالم الكبار .. واذا صمت .. فانت انسان خيَر لأنك ستشارك الفقراء آلامهم .. واذا صمت سيحبك الله ( الله ... سيحبك الله ؟ ... ) .. هل سيحبنى الله حقا ؟؟ ... الله على هذا الشعور .. واذا أحبك الله .. سيدخلك الجنة .. ( الجنة ؟ ؟ الله!) وهناك كل شىء جميل وسعيد .. وسنظل هناك كلنا معا .. لا يفرقنا شىء .... الى مالا نهاية .. جميعنا .. ابى وامى وانا واختىّ ، بل واخوتى الذين تزوجو ورحلو عن البيت .. لا يوجد فراق فى الجنة ولا يوجد ألم أو مرض .. فقط سعادة الى مالانهاية ... الله ... الله ... الله ..

كل هذا السحر ؟ فقط لو صمت ؟!!
وقررت ان اصوم..
وبين سعادة امى وترددها ونظراتها من طرف خفى لابى تسأله المشورة وايمائة ابى الباسمة الموافقة قيل لى اذن جرب ... فلتفطر عند آذان الظهر وان استطعت فعند العصر وشيئا فشيئا ستتمكن من الصيام.. وافقت على مضض وقد اضمرت الصيام حتى النهاية......
لم أكن اعرف ان امى قررت ان تمارس مؤامرة صغيرة علىّ فى ذلك اليوم ، فبعد ان غلبنى النوم فى مساء ذلك اليوم .. استيقظت لاجد انها لم توقظنى لتناول السحور ، وتركتنى نائما حتى ملأت الشمس البيت والدنيا بأسرها ، وعندما قررت غاضبا أن اواصل الصيام اقنعتنى انه حرام ان يصوم المرء دون ان يتسحر ، وافطرت صاغرا ...وطبعا كانت اقنعتنى انها حاولت ايقاظى بلا جدوى..
و بعدما تكرر الامر بنفس التفاصيل لعدة ايام ، وبعد ان ادركت مؤامرتها الصغيرة ....... صحوت فى ذلك اليوم مصمما على مواصلة الصيام ، وبلا سحور
و هكذا بدأت اولى محاولاتى للصيام فى احد ايام شهر اغسطس البعيدة بلا سحور وفى نهار لا يقل حرارة عن صوانى امى العامرة فى فرن الموقد

و البقية التدوينة القادمة

الأحد، 17 أغسطس، 2008

يعلموك


ويعلموك الخوف ................. تخاف
ـ
ويعلموك الليل .... تليّل ........... تنطفى
ـ
ويغمّضوا احلام عينيك ........ فتنام
ـ
ويسرقوا روح الكلام .... من بين عينيك
ـ
ويعلموك الصمت ....... تكبر وحدتك
ـ
وينزلّوك الدايرة تسبح فى العدم .. فيحيّدوك
ـ
ملعون ابوك
ـ
ملعون ابوك
ـ
ملعون ابوك لو تمتثل
ـ
ملعون ابوك
ـ

سمير مصباح

الأحد، 10 أغسطس، 2008

ايها القلب .. اتسع قليلا ..فسامنحك المزيد من الألم.. مات محمود درويش

.






ولد أطاح بكل الواح الوصايا.. والمرايا.. ثم نام
أطوى المدينة مثلما اطوى الكتاب
و أحمل الارض الصغيرة مثل كيس من سحاب
أصحو وأبحث فى ملابس جثتى عنى
فنضحك : نحن ما زلنا على قيد الحياة
وسائر الحكام
شكرا للجريدة
لم تقل أنى سقطت هناك سهوا...

محمود درويش

الثلاثاء، 29 يوليو، 2008


ــــــــــــــــــــــــ فى عتمتها متسع لأحلامك ــــــــــــــــــــــــــــ



(1)
.. لماذا طويلا تتوقف اصابعكم ـ كلكم ـ عند هذه الندبه ؟ .. ولم أكن أعرف ، وتملكتنى رغبتى اللحوح فى أن أعُضّ تلك الدائرة القانيه الصغيرة التى يرتقدها نهدها الايمن بنعومة مغرية .. يحرص عليها ، ويخفيها عن أعين الغرباء ، وكلما اندست يدى تتلمسها شعرت أنه على وشك الانقضاض علىْ عاقرا يدى ،
عضضتها فانتفضت برقة ، ثم امسكت يدى وسحبتها الى مدائن أخرى ، وبحار طازجة ، وزغب ، وزبد ، وأمطار ، وأرتنى ملوكا تهوىٍ، وقراصنة يعربدون ، وحروبا تتقد ، وصعاليك يسمرون ، وأبوابا تفتح على أبواب تفتح على أبواب تفتح .. ووضعت نجمة ثلجية فى كفى وقالت: أججها .
صرخ صوت ( الميكروفون) فى المدرسة القريبة : [ضمى رجليكى يا بنت] .. فضحكنا حتى اسقط السرير حقيبة مدرسية كانت على طرفه القصى ..


(2)
.. اذا صادفتك عيونها ذات مساء ..، اذا أتيح لك ذلك للحظة عابرة ... ستعرف ان للجنة طريقا آخرا غير الموت .. ستسبح فى سماوات ليست لك وبحار لم تر بشرا قبلك .. سيأخذك السماوى الرقيق لتنزلق خفيفا من سماء الصيف الى سماء الخريف الى سماء يناير حتى يلقيك فى بحيرة داكنة من الازرق البكر المتوحش ، وهنا سوف تمسك بك تماما .. تغوص عاريا صغيرا ، تتحول الى هلام ، تتبدد وتتحد ببطء بالعناصر ...، ستعرف وجد الواصلين ، ولذة المجذوبين ، ومكابدة العارفين ...
يدان دقيقتان مستكينتان ، عينان ساذجتان ، شفاة بكر ، أنف مشدود دقيق ، وشعر كهالة الايقونات ... سوف تصرخ من أعماقك ، ستطلب الرحمة .. ستعرف أن النار والجنة ينبعان من بئر واحد .
... ثم لا شك أنك ستسأل نفسك : كيف يمنح الله كل هذا لمومس هبطت علىْ ذات شتاء كما يسقط العصفور البليل فى ليلة ممطرة ...؟
لم أشعر بها إلاّ حينما اندست فجأة فى جنبى ، كنت مستغرقا فى متابعة بقعة ضوء ضئيلة تسبح ساكنة نحو نقطة مبهمة ، تطفو بكبرياء هادئ فتزيد البحر غموضا ، والظلام ثقلا ، وصدرى انتشاء وحسرة .. داهمتنى ألفة عجيبة مع تلألؤها الخافت السحيق .. كان قلبى دافئا وفرحا ، وكانت بى رغبة فى البكاء ، كنت ارسم خرائط جديدة مليئة بالأحراش والغموض ، والبحر الذى استكان لها هناك يهدر تحت أقدامى هديرا مخيفا ،
هَمَسَت بصوت مرتعش : أنقذنى أرجوك .. وشارع البحر مقفرا فى شتاء يناير .. إلا منها ومنى ، ومن العربات المارقة ، ومن جسدين ضخمين وقفا يرقباننا من مسافة ليست بعيدة
كان سكونا وترقبا ، وثمة رائحة قلقة فى الهواء .. وهى تحتضن ذراعى كعاشقين فى لوحة رسام مبتدئ .. صمت البحر فجأة عندما بدأت خطواتهما القصيرة المترددة فى الاقتراب .. بينما هى هناك .. يرتعش ضوؤها بين التوارى والانبلاج .. التفت برأسى وبعينين متحفزتين تجاه القادمين .. فاصطدمتا بعينين قاسيتين .. ظللت ثابتا محاولا أن أضفى على نظرتى شراسة مستهينة .. ثم لمحت ارتعاشة خفيفة فى عينيه اللتين اقتربتا كثيرا ، تبادل بعدها نظرة مترددة مع صاحبه ، تبعتها نظرات مغلولة مرتبكة تصبها علىْ أربعة عيون قاسية مهزومة ، شعرت بسكينة وأنا أتابع وقع أقدامهما خلف المقعد ، وظلهما الذى مر أمامى على أحجار الكورنيش البيضاء دون أن يتوقف .......
إذا أمسكتك عيونها .. فليس ثمة مهرب .. بريئتان ومستسلمتان وطيبتان .. قلت:سأوصلك .. وما ان وقفتُ حتى رنت ضحكتها صافية طفولية .. فتذكرت أننى عادة ما أكون مخمورا فى ذلك الوقت .. قالت : يبدو اننى من ستوصلك .. عبرنا شارع " الكورنيش " ، دخلنا منطقة ( الشاليهات ) وهى لا زالت تتأبط ذراعى بعفوية .. أحسست أنها تعرف المنطقة جيدا .. فكرت أن أقول أشياء مسلية ومرحة .. غير أننى ظللت صامتا طوال الطريق .. تعجبت لأننى لم أكن سعيدا .. مبهورا ، وخفيفا كعصفور .. غير أننى كنت أحس إحساسا غامضا بالحزن والخوف .. ! جَذبَت المفتاح من يدى وراحت تبحث فى الضوء الشحيح عن ثقب الباب ، وتذكرت وأنا أتأمل ظهرها المنحنى أن (الغفير ) أبدا لم يغمز لى من قبل .. أحسست أن نظراته كانت أقرب لها منى ..

ما ان دَلَفَت من الباب حتى واجهتها اللوحة الكبيرة للمرأة ذات الجسد العارى والنظرة المستغيثة المستجدية .. ضحكت وهى تخبطنى على صدرى بميوعة ، فقدتها الى غرفة النوم ..
فى الصباح كانت غاضبة وصامتة ، وتجمع أشيائها بمهانة .. وقالت قبل أن تصفق الباب وقبل أن ينحبس صوتها وتُسقِط دمعة فوق بلاط بيتى : أتحسب أن هناك من استيقظت ذات صباح قائلة أريد أن أكون عاهرة ؟
بعد أيام ضبط نفسى أمزق اللوحة الكبيرة بعد نظرة طويلة الى عينى المرأة العارية .


(3)

مستسلما لـ"لوركا " تماما .. بعد أن بدد المطر كل الاحتمالات الاخرى لقضاء الليلة .. أذهلتنى الطَرَقَات الخفيضة ... لما تلبدت سماء الاسكندرية ، وخبأت نجومها ، وراحت تغسل ليلها البارد ، وتلألؤها الموحش الأنيس ، وطردت الشوارع ناسها ، واستسلمت بسكون لحمّامها الليلى .. قال الجالس الى جوارى فى الترام : انها ليلة عائلية .. فدب دفء فى عروقى ، وبهجة متلهفة فى صدرى المنقبض
فى الطريق ابتعت عشاء فاخرا ، وثلاثة زجاجات من (البيرة ) و ( لب ) (وسودانى) ، وهمست للبائعة باسما : انها ليلة عائلية ، وعندما اشتريت بآخر ما فى جيبى علبتى سجائر قلت : لا بأس انها ليلة عائلية ، حييت ( الغفير ) ببهجة وأنا أعبر بوابة السور المحيط بمنطقة (الشاليهات ) .. نصف ساعة أنفقتها فى تنسيق مائدة العشاء ، أصفّر بلحن مرح بعد أن أضأت أنوار (الشاليه ) كلها ...
اكتفيت بقطعة جبن وبعض البيرة ، أكملت ما تبقى من البيرة وأنا جالس أمام زجاج النافذة المغلق أرقب عتمة الخارج ، و أنصت باهتمام لصوت المطر و هو يداعب خواء الشاليهات ، والى صوت البحر الصاخب الذى حجبته عنى العمارات التى انتصبت بغرور بطول شارع "الكورنيش " .. قال لى صاحب الشاليه وهو يمنحنى مفاتيحه أنه فى زمن ما كان يمكنه أن يرى من هذه الشرفة ماء البحر ، وبئر مسعود ... بعد أن أتيت على الزجاجة الثالثة لجأت الى "لوركا "
استمر الطرق على الباب خفيض و لحوح .. دفعنى الفضول لمعرفة هذا الكائن الذى اجتذبه الضوء الذى أججته وسط عتمة الشاليهات التى لا تضاء الا صيفا .. بحذر فتحت الباب ... دخلت بسرعة ما إن سمحت لها بذلك .. ثم وقفت تنتفض صامتة ، يقطر الماء من شعرها وملابسها .. بدت كمن تبحث عن كلمات ، ثم هتفت فجأة و هى ترفع عينيها عن الارض لأول مرة : جائعة ..
قلت وانا أضحك : لا تبتئسى .. انها ليلة عائلية .. لم تضحك ولم تعلّق غير أننى أحسست بالطمأنينة تسرى فى ملامحها .. جلست أراقبها وهى تأكل بلهفة .. لم تنطق مطلقا و لا رفعت عينيها عن الطعام ، و لم تمتد يدها الى الاطباق البعيدة ...
تكسد تجارتهن فى الشتاء .. فيرحن يطرقن الابواب فى جوف الليالى .. كنت أعرف أن الغفير الداعر هو الذى يدلهن علىْ .. غير أننى لم أناقشه فى الامر ...
لاحظت أنها بدأت تأكل بتلكؤ .. تتعمد أن تطيل انتظارى .. انتقلت الى جوارها ، بدأت أتحسس عمودها الفقرى ففاجئتنى شدة بللها .. أحضرت لها احدى( بيجاماتى ) وضحكتُ عندما أخَذَتها من يدى و راحت تتلفت كمن يبحث عن مكان مستور ، ثم أشرت لها الى غرفة النوم
قالت بتوسل : أريد ان انام ... ساعة واحدة ..
بعد ساعتين عدت الى الغرفة .. جلست أراقب تنفسها العميق .. شىء ما منعنى من ايقاظها أو مداهمتها .. غير أنى لم أحب أن أكن مغفلا تماما ... فأغلقت باب الغرفة من الخارج .. ثم نمت أنا أيضا ..!
عندما فتحت عليها الغرفة .. كانت جالسة على طرف الفراش ...
.. كانت لها طريقة مختلفة ، ورائحة طازجة .. عفوية وصامتة .. كسرت برودة التوقع والاعتياد .. فأججتنى ، أشعرتنى أننى أمام أرض لا أعرفها .. لم تظهر براعة المحترفات ، فاطلقت براكين توحشى ، أعجبتنى اللعبة ،وأدهشتنى .. فقررت أن أسايرها وأصدقها .. لم تمنحنى أكثر مما طلبت ، و لم تمنع عنى شيئا طلبته ..
وكانت رجفة .. وكانت دمعة كبيرة تسيل على خدها .. ولزوجة ساخنة تسيل على فخذى الايمن ..
كنت لا أصدق ، وكنت أريد أن ابكى ، وكنت أصرخ فيها ، و كنت أرتعش ، وكنت أضربها كما لم أضرب امرأة من قبل ، وهى تتلقى الضربات بخنوع ذاهل ، ودموع منهمرة
هرعتُ الى الحمام، دخلتُ تحت تيار الماء الثلجى و أنا لا زلت اسبها ، وظللت طويلا أحك باطن فخذى بلوفة خشنة
عندما خرجت هامدا متراخيا لم أجدها ،
جلستُ طويلا أمام زجاج النافذة المغلق ، ثم لم أكف أبدا عن انتظارها ، و لا عن حك فخذى بلوفة خشنة مع كل حمام ، ولا عن الاحساس الدائم باللزوجة على فخذى الايمن .

سمير مصباح

الأحد، 13 يوليو، 2008

اعتذار


ينبغى أن نحب بذكاء ، فالحب الغبى يجلب لمن نحب السوء ، ربما أكثر مما تجلب الكراهية .
هيجل

الاثنين، 30 يونيو، 2008

ـــــــــــــــــــ أشتهى ثلجاً يذوب على الصدرـــــــــــــــــــــ

نشرت فى ادب ونقد
عدد مارس 96
1
انت تبتسمين ، وهم
واحدٌ واحدٌ
يدخلونك مثل الفَراش الغبى ،
و يحترقون
انت تبتسمين ، وهم
واحدٌ واحدٌ
يأكلونك
ثم يموتون بالسم
خربٌ قلبك الآن ..
ما الذى ابقيتِ لى ،
و بما
تبسطين لى المائدة

2
العابرون الذين انتهوا من (عشائاتهم )
مسحوا اياديهم فى الستائر
بالوا بأركانك المظلمات
ألقوا بقايا سجائرهم فى عيونك
جرعوا
ـ وهم يرتدون معاطفهم ـ
بقايا الزجاجات
وتركوك تجتهدين
.. تغسلين روائحهم بالمساحيق
وتحطمين المرايا

3
كلما ...
تحسسك البرد ..
تشعلين بأقربهم .. ناراً
........ وتستدفئين به
تكوين أغوارك الباردات ...
و تتأوّدين
تدمنين التلظى
...
عندى ما تطلبين من الرعد
لكننى
لا احب اللهاث المجهز من قبل
لا احب الهياج المرتَّب

4
تلمسين رخامك تحت الغطاء
و تنتظرين
تكتمين نشيجك بين الوسادات
... وترتجفين
أنت لا تعرفين إذن ...
العابرون الذين احتسوا
بقايا الزجاجات
سقطوا من معاطفهم فى الطريق

5
و ........
تهمزين إذن شبقى
انت لا تعرفين إذن
أننى .....
لا أحب اللهاث المدَّرب

6
أنت مشرعة كالمدى
والفاتحون يمرّون ...
لا ينكأون المدينة
لا يطلبون الطريق الى القصر
لا يطلبون الغنائم ، أو يشتهون التوطُّن
..
بلا ضجةٍ يعبرون
غازون منهزمون يمرّون
لا ينكأون المدينة
لا يطلبون سوى لحظةٍ من نعاس
يأخذونك فوق النواصى على عجلٍ
ثم يولّون
قبلما
.. تتم الهزيمة
لا يتركون سوى غصّة الوطء
والهشيم الذى
بعد لم يحترق
...

7
كل الخرائط كاذبةٌ
ما لم تمر بغرفة نومك
كل الاغانى كاذبةٌ
ما لم تمسّ حواف السرير
و الحروب التى
لم تحسّ ارتعاشك فوق الفراش ....... كذب
أنت تنتفضين وهم
واحدٌ واحدٌ يفترون
واحدٌ واحدٌ ..
يجمعون نياشينهم
و ينسحبون
واحدٌ واحدٌ
يسقطون على الارصفة

8
ظلاّن ملتحمان وراء الستائر
..
من علَّق القلب بين القناديل فى ذلك البرد ؟!
من سوف يسكب بين الازقّة
ذاكرةَ العين ؟
ومن سوف يقرأ
من سورة العصف
ما يتيسر ؟
ومن سوف يبكى .... فيرتبك الليل ؟
ومن
سوف يمنح عينيه للاندهاش ؟
ومن سوف ينتظر الليلة المقبلة ؟!!

التفاصيل الصغيرة لا تعذبنى
يعذبنى انكسارك بين ارتجاجين
لا ... لا تخافى
لن أبوح لهم
أنك
لا تسحرين دمى
لن أصارحهم
أنك
لست رائعة كما تحلم الاغنيات
لن أكاشفهم
بما ترك العابرون
لن أقول لهم
أنهم
يحرقون أصابعهم


سمير مصباح

الأحد، 29 يونيو، 2008


اذا لم يرغب أحد فى مرافقتك فيجب ان تذهب وحدك
طاغور

الأحد، 15 يونيو، 2008

هلاويس


وخدت بعضى ... وسبت بعضى ،و مشيت
البحر.. ما كانش صاحبى ، والقمر ..
ما حبش الحواديت

ــ انا بحتلك بالحب ولا نسيت ؟ ــ


قلبى بينزف دهشه ع الاسفلت
عينيكى احلى لما تبتسمى؟
ولا اما تنوى البكا ؟
كل السكك متشبكة ومربكة
- انا كنت رايح فين ؟ -

لسه العساكر ع السهر ناويين
و انا كنت هعمل حاجة ممنوعه
- انا كنت هعمل ايه ؟ -


الترميات اتشعبطت فيّا
واتكعبل الاسفلت فى جزمتى
وعيونى وقعت منى ما لقيتهاش
والذكريات .. بتجرى منكوشه
- مين اللى غز فقلبى غصن زتون
وعشّى بيه الجيوش ؟-

قلبى بيكتب حاجه ع العواميد
- قلبى بيكتب ايه ؟-
كل السكك بتودى ليه لبعيد؟
وانا كنت شايل دمى للعوزه
وعزته مالقتهوش


العتمه بير وحشه بينضح خوف
وانا كنت فاكر قلبى ما بيخافش
خايف اقوللك بخاف لتخافى على حلمك
ــ شهقت عنيكى ولا قلبى شهق ؟
لما ايدينا اتسرسبت من بعضها ؟ ــ



برفع عينيا لفوق.. قالتلى نجمه وحشتنى ، فاكتشفت ..
انى بقالى زمان .. ماشى وانا مطاطى

- هو انتى لسه انتى ؟
ولا انتى اللى ف نشرة الاخبار ؟ -


قمر قديم قاللى بحب الشتا
وبونس المساجين
وبخاف من العمارات
وبصاحب العشاق
وريته صورتك .... باس ايديا ومات


مشتاق للمسة ايديكى .. جلد الشوارع خشن
وعنيكى ما بتشبهش لعيون العساكر
وانا لسه مش فاكر
انا كنت رايح لجل اجيبلك ايه ؟


سمير مصباح